جلال الدين الرومي

12

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

حتى ذلك الوقت في أمان من المغول ، إلا أن بهاء الدين لم يلبث أن انتقل مع أسرته إلى قونيه ( حوالي سنة 627 1228 م ) وبدأ في ممارسة نشاطه كواعظ وعارف وعالم وأستاذ يقوم بالتدريس ( وكان من الشائع أنه كان مجرد فقيه إلا أن كتابه المعارف وهو كل ما تبقى عنه يدل على تناسق رائع بين الشريعة والطريقة والحقيقة ويقدم بعض المعارف الصوفية بلغة حافلة بالوجد ومعان وعبارات نقل جلال الدين الرومي بعضها مباشرة ، ومن ثم يعتبر الأستاذ الأول لولده ، لا في مجال العلوم النقلية كما يقول أغلب الباحثين بل في مجال الطريقة نفسه ) وبعد عامين توفى بهاء الدين ( 18 ربيع الآخر سنة 628 / 12 يونيو 1231 م ) موصيا بولده جلال الدين ليحل محله كعالم وواعظ ومدرس ، وأغلب الظن أن مولانا جلال الدين كان يحس آنذاك أنه لم يصل بعد لمرتبة المشيخة العرفانية . وكان يحس أنه حصل من العلم الظاهري كل ما يمكن تحصيله وكان مغرما بالشعر العربي وبالمتنبى خاصة ( هناك أبيات عديدة وردت في المثنوى تكاد تكون ترجمة لبعض أشعار المتنبي ذكرت في مواضعها من الشرح كما كان مفتوناً باللغة العربية « 1 » ) وكان على جلال الدين أن يقوم بمجهود خارق لكي يستكمل بناءه العرفاني . 3 - وبعد وفاة بهاء الدين بقليل جاء إلى قونيه أحد مريديه السابقين : برهان الدين محقق الترمذي الذي هاجر في البداية من بلخ إلى موطنه ترمذ ثم هرب إلى أبعد نقاط العالم الإسلامي غرباً ، وسرعان ما انشغل الشيخ برد جميل شيخه في ولده ، فبدأ في تعميق معارفه العرفانية وسرعان ما اكتشف اهتمامه بعمل

--> ( 1 ) يقول في بيت بعد أن ذكر عدة أبيات عربية : هيا فلنتحدث بالفارسية وإن كانت العربية أحلى . كتاب 3 / بيت 2839 .